في البستان

 
بعد العشاء سبّح الحاضرون بعض المزامير التي تسمّى التسبيح الصغير وبعدها انحدر يسوع وتلاميذه من المدينة عابرين وادي قدرون حتى وصلوا بستان جثسيماني عند سفوح جبل الزيتون وأخذ بطرس ويعقوب ويوحنا جانباً. هناك فُتح باب الحزن على مصراعيه فقال لهم يسوع: " نفسي حزينة جداً حتى الموت".
واقتربت ساعة الأشرار وسلطان الظلمة ، فانحنى على صخرة وصلى بخضوع تام طالبًا من الآب السماوي أن تعبر عنه تلك الكأس. لقد رأى السيّد الآلام الرهيبة التي تنتظره، وفي تلك الساعة العصيبة صار عرقه كقطرات دم نازلةٍ على الأرض، لكن رغم كل شئ كان مستعدًا أن يشرب كأس المر والدينونة مظهرًا طاعته الكاملة لإرادة الآب.

صلى يسوع على ثلاث دفعات"يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ ." (مت 26: 39).

 وبعد كل مرة كان يلقي نظرة على رفاقه الثلاثة فيجدهم نيامًا، لكن رغم هول الموقف كان عتابه لهم رقيقًا مع لمسة تشجيع لكي يسهروا ويصلّوا لئلا يدخلوا في تجربة.

 بقلم الاخ/ مكرم مشرقي